ابن حجر العسقلاني
227
فتح الباري
وقال عياض المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين لا الذي هو بمعنى الاثم المعاقب عليه لان السؤال كان مباحا ولهذا قال سلوني وتعقبه النووي فقال هذا الجواب ضعيف بل باطل والصواب الذي قاله الخطابي والتيمي وغيرهما أن المراد بالجرم الاثم والذنب وحملوه على من سأل تكلفا وتعنتا فيما لا حاجة له به إليه وسبب تخصيصه ثبوت الامر بالسؤال عما يحتاج إليه لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر فمن سأل عن نازلة وقعت له لضرورته إليها فهو معذور فلا اثم عليه ولا عتب فكل من الامر بالسؤال والزجر عنه مخصوص بجهة غير الأخرى قال ويؤخذ منه ان من عمل شيئا أضر به غيره كان آثما وسبك منه الكرماني سؤالا وجوابا فقال السؤال ليس بجريمة ولئن كانت فليس بكبيرة ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر وجوابه ان السؤال عن الشئ بحيث يصير سببا لتحريم شئ مباح هو أعظم الجرم لأنه صار سببا لتضييق الامر على جميع المكلفين فالقتل مثلا كبيرة ولكن مضرته راجعة إلى المقتول وحده أو إلى من هو منه بسبيل بخلاف صورة المسألة فضررها عام للجميع وتلقى هذا الأخير من الطيبي استدلالا وتمثيلا وينبغي ان يضاف إليه ان السؤال المذكور انما صار كذلك بعد ثبوت النهي عنه فالاقدام عليه حرام فيترتب عليه الاثم ويتعدى ضرره بعظم الاثم والله أعلم ويؤيد ما ذهب إليه الجماعة من تأويل الحديث المذكور ما أخرجه الطبري من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة انه صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن الحج أفي كل عام لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتم لضللتم وله من طريق أبي عياض عن أبي هريرة ولو تركتموه لكفرتم وبسند حسن عن أبي أمامة مثله وأصله في مسلم عن أبي هريرة بدون الزيادة وإطلاق الكفر اما على من جحد الوجوب فهو على ظاهره واما على من ترك مع الاقرار فهو على سبيل الزجر والتغليظ ويستفاد منه عظم الذنب بحيث يجوز وصف من كان السبب في وقوعه بأنه وقع في أعظم الذنوب كما تقدم تقريره والله أعلم وفي الحديث ان الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بخلاف ذلك * الحديث الثاني ( قوله حدثنا إسحاق ) هو ابن منصور لقوله حدثنا عفان وإسحاق بن راهويه انما يقول انا ولان أبا نعيم أخرجه من طريق أبي خيثمة عن عفان ولو كان في مسند إسحاق لما عدل عنه ( قوله اتخذ حجرة ) بالراء للأكثر وللمستملي بالزاي وهما بمعنى ( قوله من صنيعكم ) في رواية السرخسي صنعكم بضم أوله وسكون النون وهما بمعنى وقد تقدم بعض من شرح هذا الحديث في الباب الذي قبل باب إيجاب التكبير فذكر أبواب صفة الصلاة وساقه هناك عن عبد الأعلى عن وهيب وتقدمت سائر فوائده في شرح حديث عائشة في معناه في باب ترك قيام الليل من أبواب التهجد ولله الحمد والذي يتعلق بهذه الترجمة من هذا الحديث ما يفهم من إنكاره صلى الله عليه وسلم ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من التجميع في المسجد في صلاة الليل * الحديث الثالث وهو يتعلق بالقسم الأول وكذا الرابع والثامن والتاسع حديث أبي موسى قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثروا عليه المسئلة غضب عرف من هذه الأسئلة ما تقدم في تفسير المائدة في بيان المسائل المرادة بقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء ومنها سؤال من سأل أين ناقتي وسؤال من سأل عن البحيرة والسائبة وسؤال من سأل عن وقت الساعة وسؤال من سأل عن الحج أيجب كل عام وسؤال من سأل ان يحول الصفا ذهبا وقد وقع في حديث أنس من رواية هشام